محمد بن جرير الطبري

270

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

هرابا ، التي تسمى أفسوس فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه ذكر أنهم هبوا من رقدتهم جياعا ، فلذلك طلبوا الطعام . ذكر من قال ذلك ، وذكر السبب الذي من أجله ذكر أنهم بعثوا من رقدتهم حين بعثوا منها : 17305 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : أخبرني إسماعيل بن بشروس ، أنه سمع وهب بن منبه يقول : إنهم غبروا ، يعني الفتية من أصحاب الكهف بعد ما بنى عليهم باب الكهف زمانا بعد زمان ، ثم إن راعيا أدركه المطر عند الكهف ، فقال : لو فتحت هذا الكهف وأدخلت غنمي من المطر ، فلم يزل يعالجه حتى فتح ما أدخله فيه ، ورد إليهم أرواحهم في أجسامهم من الغد حين أصبحوا ، فبعثوا أحدهم بورق يشتري طعاما فلما أتى باب مدينتهم ، رأى شيئا ينكره ، حتى دخل على رجل فقال : بعني بهذه الدراهم طعاما ، فقال : ومن أين لك هذه الدراهم ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس ، فآوانا الليل ، ثم أصبحوا ، فأرسلوني ، فقال : هذه الدراهم كانت على عهد ملك فلان ، فأني لك بها ؟ فرفعه إلى الملك ، وكان ملكا صالحا ، فقال : من أين لك هذه الورق ؟ قال : خرجت أنا وأصحاب لي أمس ، حتى أدركنا الليل في كهف كذا وكذا ، ثم أمروني أن أشتري لهم طعاما قال : وأين أصحابك ؟ قال : في الكهف قال : فانطلقوا معه حتى أتوا باب الكهف ، فقال : دعوني أدخل على أصحابي قبلكم فلما رأوه ، ودنا منهم ضرب على أذنه وآذانهم ، فجعلوا كلما دخل رجل أرعب ، فلم يقدروا على أن يدخلوا عليهم ، فبنوا عندهم كنيسة ، اتخذوها مسجدا يصلون فيه . 17306 - حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، عن عكرمة ، قال : كان أصحاب الكهف أبناء ملوك الروم ، رزقهم الله الاسلام ، فتعوذوا بدينهم ، واعتزلوا قومهم ، حتى انتهوا إلى الكهف ، فضرب الله على سمعهم ، فلبثوا دهرا طويلا ، حتى هلكت أمتهم ، وجاءت أمة مسلمة ، وكان ملكهم مسلما ، فاختلفوا في الروح والجسد ، فقال قائل : يبعث الروح والجسد جميعا وقال قائل : يبعث الروح ، فأما الجسد فتأكله الأرض ، فلا يكون شيئا فشق على ملكهم اختلافهم ، فانطلق فلبس المسوح ، وجلس على الرماد ، ثم دعا الله تعالى فقال : أي رب ، قد ترى اختلاف هؤلاء ، فابعث لهم آية تبين لهم ، فبعث الله أصحاب الكهف ، فبعثوا أحدهم يشتري لهم طعاما ، فدخل السوق ، فجعل ينكر الوجوه ، ويعرف الطرق ، ويرى الايمان بالمدينة ظاهرا ، فانطلق وهو مستخف حتى أتى رجلا يشتري منه طعاما فلما نظر الرجل إلى الورق أنكرها ،